محمد نبي بن أحمد التويسركاني
116
لئالي الأخبار
بالتهجّد وساير العبادات فما أعطاه اللّه تعالى من المقامات العالية أعطاه تلك الليلة وذكر فيه من كراماته إنه رأى ليلة في المنام رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وعنده موسى كليم اللّه فسئل موسى عليه السّلام عنه صلى اللّه عليه واله من هذا الرجل ؟ فقال : سل عنه فقال موسى له : من أنت ؟ قال : أنا أحمد بن محمّد بن الأردبيلي الساكن في محلّة كذا وفي بيت كذا فقال : سئلتك عن اسمك فلم فصّلت في الجواب ؟ فقال الأردبيلي : قال اللّه : لك ما تلك بيمينك يا موسى فلم فصّلت في الجواب ؟ فتوجّه موسى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وقال : صدقت في قولك : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ، وكان له حمار إذا أراد زيارة مشهد الحسين وسرّ من رأى يذهبه لان يركبه فيركبه نصف الطريق ويمشى نصفا آخر ولم يكن يضربه لان يسرع في المشي قط ، ولم يمنعه عن الرعى كلّما يميل إليه ولما أتم الشاه عباس المسجد العظيم في إصفهان أرسل الشيخ البهائي وجمعا من الأعيان والاشراف إلى المقدس ليجىء إليه لامامة مسجده فلمّا لا قوه في النجف وأرضوه خرج معهم راكبا على حماره فلمّا ذهبوا قدرا من المنزل كان حماره يبطىء في المشي قال له الشيخ اسرع الحمار فامتنع وقال : لا بد أن يمشى بميله واختياره فلما ذهبوا قدرا آخر من الطريق نزل منه ، فاستفسروا عن سببه فقال : ينبغي أن يراعى الحيوان فأخذ الحمار في الرعى فضربه الشيخ سوطا ليسرع فكره المقدس عمله وعاتبه وقال : إنك من العلماء العجم إذا كنت تؤذى الحيوان في محضر مالكه وتعصى اللّه فكيف بأعيانهم وأشرافهم وأنا لن أجيىء إلى بلد كان أهله هكذا فرجع من المنزل الأول . وهذه نبذة من بعض أحواله فاعتبر أحواله الباقية . * ( في صفات بعض المتقين وكراماته ) * لؤلؤ : في صفة بعض المتّقين وزهده في الدنيا وكرامته عند اللّه في الرواية عن النبي صلى اللّه عليه واله قال : إنه كان في بني إسرائيل عابد وقد كان أوتى جمالا وحسنا وكان يعمل القفاف بيده فيبيعها فمرّ ذات يوم بباب الملك فنظرت إليه جارية لامرأة الملك فدخلت عليها وقالت لها : هيهنا رجل ما رأيت أحسن منه يطوف بالقفاف يبيعها فقالت : أدخليه علىّ فأدخلته عليها فلما دخل نظرت إليه فاعجبها فقالت له اطرح هذه القفاف وخذ هذه الملحفة ، وقالت لجاريتها : هات الدهن يا جارية فتقضى منه حاجتنا ويقضيها منّا ، وقالت